الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

370

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في الاسلام ثلما وهدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولاية أمركم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب . فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ، ونهضت معه في تلك الأحداث حتّى زهق الباطل . وكانت كلمة اللّه هي العليا وأن يرغم الكافرون - الخبر بطوله - وفيه ذكر أيّام عمر وشوراه ، وإعراض أهل الشورى عنه عليه السلام ليأسهم عن أن يشركهم في أمره وفيه ذكر أيّام عثمان ، وقتل الناس له ، وبيعة الناس له بعده ، وقيام الناكثين ، والقاسطين والمارقين ، وغارات معاوية ، وخذلان أصحابه له ( 1 ) . وروى الثاني - كما في ابن أبي الحديد في عنوان كلامه عليه السلام في قتل محمّد بن أبي بكر - عن رجاله عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال : خطب علي عليه السلام بعد فتح مصر ، وقتل محمّد بن أبي بكر . فقال : « أما بعد فإنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على هذه الامّة - إلى أن قال - فلمّا مضى صلّى اللّه عليه وآله وسلم لسبيله تنازع المسلمون الأمر بعده . فو اللّه ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحوّه عنّي من بعده . فما راعني إلّا انثيال الناس على أبي بكر وإجفالهم اليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ، ورأيت أنّي أحقّ بمقام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الناس ممّن تولّى الأمر من بعده . فلبثت بذاك ما شاء اللّه حتّى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين اللّه وملّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما وهدما يكون المصاب بهما علي أعظم من فوات ولاية أموركم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب ، وكما يتقشّع السحاب ، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ، ونهضت في تلك الأحداث حتّى زاغ

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 154 .